أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

278

الرياض النضرة في مناقب العشرة

الْحَكِيمُ « 1 » قال : فكلما مررت باسم من أسماء اللّه تعالى ذعرت ، ثم ترجع إليّ نفسي قال حتى بلغت آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ « 2 » قال فقلت : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه . قال : فخرج القوم مستبشرين فكبروا وقالوا : أبشر يا بن الخطاب ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا يوم الاثنين فقال ( اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك أبي جهل بن هشام ، وإما عمر بن الخطاب ) . وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لك فأبشر ، قال فقلت : دلوني على مكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال ، فأخبروني أنه في بيت في أسفل الصفا ، قال فخرجت حتى جئت الباب فقرعته فقالوا من هذا ؟ قال قلت : ابن الخطاب قال : فما اجترأ أحد منهم أن يفتح لي ، قد علموا شدتي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( افتحوا له فإن يرد اللّه به خيرا يهده ) ، قال : ففتحوا ثم أخذ رجلان بعضدي حتى أجلساني بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال فقال : خلوا عنه ثم أخذ بمجمع قميصي فجذبني إليه وقال : ( أسلم يا ابن الخطاب ، اللهم اهده ) . قال فقلت : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه ، قال فكبر المسلمون تكبيرة حتى سمعت من مكة ، وكانوا قبل ذلك مستخفين ، خرجه الحافظ أبو القاسم في الأربعين الطوال . ( شرح ) - صبا يصبو - إذا خرج عن دينه وقد تقدم ذكر ذلك - ذعرت - أي فزعت تقول ذعرته أذعره ذعرا أي فزعته والاسم الذعر بالضم - جبذني - مقلوب جذبني وكلاهما بمعنى واحد . طريق آخر - قال ابن إسحاق . كان إسلام عمر فيما بلغنا أن أخته فاطمة أسلمت وأسلم زوجها سعيد بن زيد وهم مستخفون بإسلامهم ،

--> ( 1 ) سورة الحشر الآية 24 . ( 2 ) سورة الحديد الآية 7 .